ابن عربي
97
الفتوحات المكية ( ط . ج )
( 108 ) وهو من أكبر من لقيته من المعتوهين . كنت إذا سألته ما الذي ذهب بعقلك ؟ يقول لي : « أنت هو المجنون حقا ! ولو كان لي عقل كنت تقول لي ما الذي ذهب بعقلك ؟ أين عقلي حتى يخاطبك ؟ قد أخذه معه ، ما أدرى ما يفعل به ؟ وتركني ، هنا ، في جملة الدواب : آكل ، وأشرب ، وهو يدبرني » . - قلت له : « فمن يركبك ، إذا كنت دابة ؟ » - قال : « أنا دابة وحشية ، لا أركب ! » - ففهمت أنه يريد خروجه عن عالم الانس ، وأنه في مفاوز المعرفة ، فلا حكم للانس عليه . ( 109 ) وكذلك كان محفوظا من أذى الصبيان وغيرهم . كثير السكوت ، مبهوتا ، دائم الاعتبار . يلازم المسجد ، ويصلى في أوقات . فربما كنت أساله ، عندما أراه يصلى ، أقول له : « أراك تصلى ! » - يقول لي : « لا - والله ! - إنما أراه يقيمنى ويقعدنى ، ما أدرى ما يريد بي ؟ » - أقول له . « فهل تنوي ، في صلاتك هذه ، أداء ما افترض الله عليك ؟ » - فيقول لي : « أيش تكون النية ؟ » - أقول له : « القصد ، بهذه الأعمال ، القربة إليه » .