ابن عربي
96
الفتوحات المكية ( ط . ج )
( 106 ) « يا مساكين ! أنتم عمى ، ما تبصرون الذي أبصره ، أنا . تقولون : سقف هذا المسجد ما يمسكه إلا هذه الأسطوانات . أنتم تبصرونها أسطوانات من رخام ، وأنا أبصرها رجالا يذكرون الله ويمجدونه . بالرجال تقوم السماوات ، فكيف هذا المسجد ؟ ما أدرى : إما أنا هو الأعمى ، لا أبصر الأسطوانات حجارة ، وإما أنتم هم العمى ، لا تبصرون هذه الأسطوانات رجالا . والله ! يا إخوتي ، ما أدرى . لا - والله ! - أنتم هم العمى ! » ( 107 ) ثم استشهدني دون الجماعة ، فقال : « يا شاب ! ألست أقول الحق ؟ » - قلت : « بلى ! » ثم جلست إلى جانبه . فجعل يضحك وقال : « يا ناس ! الأستاه المنتنة تصفر بعضها لبعض . وهذا الشاب منتن ، مثلي . هذه المناسبة جعلته يجلس إلى جانبي ويصدقني . أنتم ، الساعة ، تحسبونه عاقلا وأنا مجنون . هو أجن منى بكثير . وأنتم كما أعماكم الله عن رؤية هذه الأسطوانات رجالا ، أعماكم أيضا عن جنون هذا الشاب » . ثم أخذ بيدي وقال لي : « قم . امش بنا عن هؤلاء ! » فخرجت . فلما فارق الناس ، ترك يدي من يده ، وانصرف عنى .