ابن عربي

75

الفتوحات المكية ( ط . ج )

وأطلقوا عليه اسم « السلطان » . فان « الملك » من أسماء الله . فاجتنبوا هذا اللفظ ، أدبا وحرمة وورعا ، وقالوا : السلطان ، إذ كان هذا اللفظ لم يرد في أسماء الله . ( 72 ) وأطلقوا على الرسول ، الذي جاء من عنده ، اسم « الترجمان » ، ولم يطلقوا عليه اسم « الرسول » ، لأنه ( أي هذا الاسم ) قد أطلق على رسل الله . فجعلوه ( أي هذا الاسم ) من خصائص النبوة والرسالة الإلهية : أدبا مع رسل الله - ع - . وإن كان هذا اللفظ قد أبيح لهم ولم ينهوا عنه ولكن لم يوجب عليهم . فكان لزوم الأدب أولى مع من عرفنا الله أنه أعظم منا منزلة عنده . وهذا لا يعرفه إلا الأدباء الورعون . ( الطريق الضيق في زحمة الأكوان ) ( 73 ) ثم إن لهؤلاء مرتبة أخرى في الورع . وهي أنهم - رضي الله عنهم ! - يجتنبون كل أمر تقع فيه المزاحمة بين الأكوان . ويطلبون طريقا لا يشاركهم فيها من ليس من جنسهم ولا من مقامهم . فلا يزاحمون أحدا في شيء مما يتحققون