ابن عربي
76
الفتوحات المكية ( ط . ج )
به في نفوسهم ، ويتصفون به ، ويحبون من الله أن يدعوا به في الدنيا والآخرة : وهو ما يكونون عليه من الأخلاق الإلهية . فيكونون ، مع تحققهم بمعانيها ، وظهور أحكامها على ظواهر هم : من الرحمة بعباد الله ، والتلطف بهم ، والإحسان إليهم ، والتوكل على الله ، والقيام بحدود الله ، - يظهرون في العالم أن جميع ما يرى عليهم أن ذلك فعل الله لا فعلهم ، وبيد الله لا بيدهم ، وأن المثنى عليه بذلك الفعل ، إنما ينبغي أن يتعلق ذلك الثناء بفاعله : وفاعله هو الله - جل جلاله ! - لا نحن . ( 74 ) فيتبرؤن من أفعالهم الحسنة غاية التبري ، ومن الأوصاف المستحسنة كذلك . وكل وصف ، مذموم شرعا وعرفا ، يضيفونه إلى أنفسهم : أدبا مع الله تعالى ، وورعا شافيا . كما قال الخضر في العيب : « فأردت » ، وفي الخير : « فأراد ربك ! » وكما قال الخليل - ع - : « وإذا مرضت » ولم يقل : « أمرضني » . وكما قال تعالى ، في معرض التعليم لنا : * ( وَما أَصابَكَ من سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ ) * .