ابن عربي
56
الفتوحات المكية ( ط . ج )
( في الفتوة ) . وذلك أنه ليس في وسع الإنسان أن يسع العالم بمكارم أخلاقه ، إذ كان العالم ، كله ، واقفا مع غرضه أو إرادته ، لا مع ما ينبغي . فلما اختلفت الأغراض والإرادات ، وطلب كل صاحب غرض أو إرادة من « الفتى » أن يعامله بحسب غرضه وإرادته . والأغراض متضادة . فيكون غرض زيد في عمرو أن يعادى خالدا . ويكون غرض خالد في زيد أن يعادى عمرا ، أو غرضه أن يواليه ويحبه ويوده . فان تفتي مع عمر ، وعادى خالدا : ذمه خالد ، وأثنى عليه عمرو بالفتوة وكريم الخلق ! وإن لم يعاد خالدا ، ووالاه وأحبه : أثنى عليه خالد ، وذمه عمرو ! ( 41 ) فلما رأينا أن الأمر على هذا الحد ، وأنه لا يعم ، ولم يتمكن عقلا ولا عادة ، أن يقوم الإنسان في هذه الدنيا ، أو حيث كان ، في مقام يرضى المتضادين ، - انبغى للفتى أن يترك هوى نفسه ، ويرجع إلى خالقه الذي هو مولاه وسيده . ويقول : أنا عبد ، وينبغي للعبد أن يكون بحكم سيده ، لا بحكم نفسه ، ولا بحكم غير سيده ، يتبع مراضيه ، ويقف عند حدوده ومراسمه ،