ابن عربي
57
الفتوحات المكية ( ط . ج )
ولا يكون ممن يجعل مع سيده شريكا ، في عبوديته . فيكون مع سيده بحسب ما يحد له . ويتصرف فيما يرسم له . ولا يبالي ( أ ) وافق ( ذلك ) أغراض العالم ، أو خالفهم . فان وافق ما وافق منها ، فذلك راجع إلى سيده . ( 42 ) فخرج له توقيع من ديوان سيده ، على يدي رسول قام الدليل له والعلم بأنه خرج إليه من عند سيده ، وأن ذلك التوقيع توقيع سيده . فقام له إجلالا ، وأخذ توقيع سيده . ومع التوقيع ، مشافهة . فشافه العبيد بما أمره السيد أن يشافههم به . وذلك هو الشرع المقرر . والتوقيع هو الكتاب المنزل ، المسمى قرآنا . والرسول هو جبريل - ع ! - . وحاجب الباب ، الذي يصل إليه الرسول الملكي من عند الله بالتوقيع والمشافهة ، هو النبي المبشر ، محمد - ص ! - أو أي نبي كان من الأنبياء في زمان بعثتهم . فلزم العبيد مراسم سيدهم ، التي ضمنها توقيعه ، والتي جاءت بها المشافهة . فلم يكن لهم ، في نفوسهم ، ملك ولا تدبير . ( الفتى هو الواقف عند مراسم سيده ) ( 43 ) فمن وقف عند حدود سيده ، وامتثل مراسمه ، ولم يخالفه في شيء