ابن عربي

469

الفتوحات المكية ( ط . ج )

« الحمد لله » ! ولهذا قال - ص - : « الحمد لله تملأ الميزان » - فإنه يلقى في « الميزان » جميع أعمال العباد من الخير إلا كلمة « لا إله إلا الله » . فيبقى من ملئه « تحميدة » ، فتجعل ، فيمتلئ بها . فان كفة ميزان كل أحد ( هي ) بقدر عمله ، من غير زيادة ولا نقصان . وكل ذكر وعمل يدخل الميزان ، إلا « لا إله إلا الله » كما قلنا . وسبب ذلك ، أن كل عمل خير له مقابل من ضده ، فيجعل هذا الخير في موازنته . ولا يقابل « لا إله إلا الله » إلا الشرك . ولا يجتمع توحيد وشرك في ميزان أحد ، لأنه إن قال : « لا إله إلا الله » معتقدا لها ، فما أشرك ، وإن أشرك ، فما اعتقد « لا إله الله » . فلما لم يصح الجمع بينهما ، لم يكن لكلمة « لا إله إلا الله » من يعادلها في الكفة الأخرى ، ولا يرجحها ، شيء . فلهذا لا تدخل « الميزان » . ( 652 ) « وأما المشركون فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا » - أي لا قدر لهم ، ولا يوزن لهم عمل . ولا من هو من أمثالهم : ممن كذب بلقاء الله ،