ابن عربي
44
الفتوحات المكية ( ط . ج )
فالزاهد ، حاله مع الله في ليله ( هو ) من مقام زهده . والمتوكل ، حاله مع الله ( هو ) من مقام توكله . وكذلك صاحب كل مقام . ولكل مقام لسان ، هو الترجمان الإلهي . فهم متباينون في المراتب ، بحسب الأحوال والمقامات . وأقطاب أهل الليل هم أصحاب المعاني المجردة عن المواد المحسوسة والخيالية . فهم واقفون مع الحق بالحق على الحق ، من غير حد ولا نهاية ، ووجود ضد ! ( معارج « أهل الليل » ومعارفهم ) ( 22 ) ومن أهل الليل من يكون صاحب عروج وارتقاء ودنو . فيتلقاه الحق في الطريق ، وهو نازل إلى السماء الدنيا . فيتدلى إليه ، فيضع كنفه عليه . وكل همة ، من كل صاحب معراج ، يتلقاها الحق في ذلك النزول حيث وجدها . فمن الهمم من يلقاها الحق في السماء الدنيا . ومنها ، من يلقاها في ( السماء ) الثانية ، وفيما بينهما . وفي الثالثة ، وفيما بينهما . وفي الرابعة ، وفيما بينهما . وفي الخامسة ، وفيما بينهما . وفي السادسة ، وفيما بينهما . وفي السابعة ، وفيما بينهما . وفي الكرسي ، وفيما بينهما . وفي العرش - في أول النزول - وفيما بينهما ، وهو مستوى الرحمن . فيعطى ( الحق ) لتلك الهمة من المعاني والمعارف والأسرار ، بحسب المنزل الذي لقيته ( الهمة ) فيه . ثم تنزل معه إلى السماء الدنيا .