ابن عربي
45
الفتوحات المكية ( ط . ج )
( 23 ) فتقف الهمم بين يديه ( - تعالى ! - ) . ويستشرف الحق على من بقي من الهمم ، من أهل الليل في محاريبهم ، وما عرجت . فيلقى إليهم الحق - تعالى ! - بحسب ما يسألونه في صلاتهم ودعائهم ، وهم في بيوتهم وفي محاريبهم . فتسمع تلك الهمم ، التي لقيته في طريقها ، ما يكون منه - جل جلاله ! - إلى أولئك العبيد . فيستفيدون علوما لم تكن عندهم . فإنه قد يخطر لهؤلائك ، الذين ما صعدت هممهم ، من السؤال للحق في المعارف والاسرار ، ما لم يكن في قوة هذه الهمم أن تسالها ، لقصورها عنها . فإذا سمعوا الجواب من الحق ، الذي يجيب به أولئك القوم الذين في محاريبهم - وما اخترقت هممهم سماء ولا فلكا - ، فيحصل لهم من العلم بالله ، بقدر ما سال عنه أولئك الأقوام . ( 24 ) وثم همم أخر ، ارتقت فوق العرش إلى مرتبة النفس . فقد تجد ( هذه الهمم ) الحق ، هناك ، وجود تنزيه : ما هو وجودها له مثل وجودها له في عالم المساحة والمقدار . فيشاهدون مقاما أنزه ، ومنزلا أقدس ، وبينية لا يحدها التقدير ، ولا يأخذها التصوير . فبينيتها ( هي ) بينية تمييز علوم ، ومراتب فهوم . ( 25 ) ومن الهمم من يلقاها ( - تعالى ! - ) في العقل الأول . - ومن