ابن عربي
408
الفتوحات المكية ( ط . ج )
فان أدرك بالحس ، فهو أحد الأمرين ، ما هو البرزخ . وكل أمرين يفتقران - إذا تجاورا - إلى برزخ ، ليس هو عين أحدهما ، وفيه قوة كل واحد منهما . ( 576 ) ولما كان البرزخ أمرا فاصلا بين معلوم وغير معلوم ، وبين معدوم وموجود ، وبين منفى ومثبت ، وبين معقول وغير معقول - سمى برزخا اصطلاحا . وهو معقول في نفسه . وليس ( ذاك ) إلا الخيال . فإنك إذا أدركته - وكنت عاقلا - تعلم أنك أدركت شيئا وجوديا ، وقع بصرك عليه ، وتعلم قطعا ، بدليل ، أنه ثم شيء رأسا وأصلا . فما هو هذا الذي أثبت له شيئية وجودية ، ونفيتها عنه ، في حال إثباتك إياها . ( الخيال ، كالبرزخ : لا موجود ولا معدوم ، لا معلوم ولا مجهول ) ( 577 ) فالخيال لا موجود ولا معدوم ، ولا معلوم ولا مجهول ، ولا منفى ولا مثبت . كما يدرك الإنسان صورته في المرآة : يعلم ، قطعا ، أنه أدرك صورته بوجه ، ويعلم ، قطعا ، أنه ما أدرك صورته بوجه . لما يرى فيها