ابن عربي

409

الفتوحات المكية ( ط . ج )

من الدقة إذا كان جرم المرآة صغيرا ، ويعلم أن صورته أكبر من التي رأى بما لا يتقارب . وإذا كان جرم المرآة كبيرا ، فيرى صورته في غاية الكبر ، ويقطع أن صورته أصغر مما رأى . ولا يقدر أن ينكر أنه رأى صورته . ويعلم أنه ليس في المرآة صورته ، ولا هي بينه وبين المرآة ، ولا هو انعكاس شعاع البصر إلى الصورة المرئية فيها من خارج ، سواء ( أ ) كانت صورته أو غيرها . إذ لو كان كذلك لأدرك الصورة على قدرها ، وما هي عليه . وفي رؤيتها في السيف ، من الطول أو العرض ، يتبين لك ما ذكرنا . مع علمه أنه رأى صورته بلا شك . فليس بصادق ولا كاذب في قوله : « إنه رأى صورته ، ما رأى صورته » . ( 578 ) فما تلك الصورة المرئية ؟ وأين محلها ؟ وما شأنها ؟ فهي منفية ، ثابتة ، موجودة ، معدومة ، معلومة ، مجهولة . أظهر الله - سبحانه - هذه الحقيقة لعبده ، ضرب مثال ، ليعلم ويتحقق أنه إذا عجز وحار في درك