ابن عربي

396

الفتوحات المكية ( ط . ج )

وهو القمر وغيره من السيارة الخنس الكنس ، تسير فيها وتنزلها لإيجاد الكائنات ، فيكون عند هذا السير ما يتكون من الأفعال في العالم العنصري فان هذه السيارة قد انحصرت في أربع طبائع ، مضروبة في ذواتها - وهن سبعة : فخرج منها منازلها الثمانية والعشرون . ذلك بتقدير العزيز العليم ، كما قال : * ( كُلٌّ في فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ) * . ( 558 ) وكان مما ظهر عن هذا التسيير الإلهي ، في هذه الثمانية والعشرين ، وجود ثمانية وعشرين حرفا ، ألف الله الكلمات منها . وظهر الكفر ، في العالم . والايمان ، بان تكلم كل شخص بما في نفسه ، من إيمان وكفر ، وكذب وصدق - : لقوم الحجة لله على عباده ، ظاهرا ، بما تلفظوا به . ووكل بهم ملائكة يكتبون ما تلفظوا به ، قال تعالى : * ( كِراماً كاتِبِينَ ) * وقال : * ( ما يَلْفِظُ من قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْه ِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ) * . ( 559 ) فجعل ( الله ) منازل النار ثمانية وعشرين منزلا . وجهنم ، كلها ، مائة درك ، من أعلاها إلى أسفلها : نظائر درج الجنة التي ينزل فيها السعداء .