ابن عربي

384

الفتوحات المكية ( ط . ج )

( 539 ) ألا ترى النفس ( الذي ) به تكون حياة الجسم الحساس ؟ فإذا منع ، بالشنق أو الخنق ، خروج ذلك النفس ، انعكس راجعا إلى القلب ، فأحرقه من ساعته : فهلك لحينه . فبالنفس كانت حياته ، وبه كان هلاكه . - وهلاكه ، على الحقيقة ، بالنفس من كونه متنفسا ، لا من كونه ذا نفس ، ولا من كونه متنفسا فقط ، بل من كونه يجذب ، بالقوة الجاذبة نفس الهواء البارد إلى قلبه ، ويخرج ، بالقوة الدافعة ، النفس الحار المحرق من قلبه . فسبب هذه الأحوال ، بها تكون حياته . ( أشد الناس عذابا في النار ) ( 540 ) فان الذي يرمى في النار هو متنفس . ولكن لا يخلو من أحد الوجهين : إما أنه لا يتنفس في النار ، فتكون حالته حالة المشنوق الذي يخنق بالحبل ، فيقتله نفسه ، وإما أن يتنفس ، فيجذب ، بالقوة الجاذبة ، هواء ناريا محرقا ، إذا وصل إلى قلبه أحرقه . فلهذا قلنا ، في سبب الحياة ، هذه الأمور كلها .