ابن عربي
360
الفتوحات المكية ( ط . ج )
ولهم ، وإن جاروا فلكم وعليهم » . ونهى « أن يخرج يدا من طاعة » . وما خص بذلك واليا من وال . فلذلك زدنا في « عزله شرعا » : إنما ذلك « فيما فسق فيه » . ( 499 ) فالملك مأمور أن يحفظ نفسه من الخروج مما حد له من الأحكام ، في رعاياه وفي نفسه . فإنه وال على نفسه : « كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته » . فالإنسان راع على نفسه ، فما زاد . ولذلك قال - ص - : « إن لنفسك عليك حقا ، ولعينك عليك حقا » - الحديث . - فمن لم يف لمن بايعه بما بايعه عليه ، فقد عزل نفسه . وليس بملك ، وإن كان حاكما . فما كل حاكم يكون سلطانا . فان السلطان من تكون له الحجة ، لا عليه . ( 500 ) ولهذا جعل الله الأفلاك تدور علينا ، كل يوم ، دورة : لتنظر الولاة ما تدعو حاجة الخلق إليهم . فيسدون الخلل . وينفذون أحكام الله تعالى من كونه مريدا في خلقه ، لا من كونه آمرا . فينفذون أحكامه