ابن عربي

352

الفتوحات المكية ( ط . ج )

( 486 ) ويكون الحكم ، في أهل النار ، بحسب ما يعطيه الأمر الإلهي ، الذي أودعه الله تعالى في حركات الفلك الأقصى ، وفي الكواكب الثابتة ، وفي صباحة الدراري السبعة ، المطموسة الأنوار . فهي كواكب ، لكنها ليست بثواقب . فالحكم في النار ، خلاف الحكم في الجنة . فيقرب حكم النار من حكم الدنيا : فليس بعذاب خالص ، ولا بنعيم خالص . ولهذا قال تعالى : * ( لا يَمُوتُ فِيها وَلا يَحْيى ) * - فلم يخلصه إلى أحد الوجهين . وكذلك قال - ص ! - . « أما أهل النار ، الذين هم أهلها ، فإنهم لا يموتون فيها ولا يحيون » . ( 487 ) وقد قدمنا ، في الباب الذي قبل هذا صورة النعيم والعذاب . وسبب ذلك أنه بقي ما أودع الله عليهم ، في الأفلاك وحركات الكواكب ، من الأمر الإلهي ، وتغير منه على قدر ما تغير من صور الأفلاك بالتبديل ، ومن الكواكب ، بالطمس والانتثار ، فاختلف حكمها بزيادة ونقص : لأن التغيير وقع في الصور ، لا في الذوات .