ابن عربي

343

الفتوحات المكية ( ط . ج )

إلهية . فكل علم ، مدرج في « العلم الإلهي » . ومنه تفرعت العلوم كلها . وهي منحصرة في أربع مراتب . وكل مرتبة تنقسم إلى أنواع معلومة ، محصورة عند العلماء ، وهو العلم المنطقي ، والعلم الرياضي ، والعلم الطبيعي ، والعلم الإلهي . ( 472 ) والعالم يطلب من الحقائق الإلهية أربع نسب : الحياة ، والعلم والإرادة ، والقدرة . إذا ثبتت هذه الأربع النسب للواجب الوجود ، صح أنه الموجد للعالم بلا شك . فالحياة والعلم ، أصلان في النسب ، والإرادة والقدرة . دونهما . والأصل الحياة ، فإنها الشرط في وجود العلم . والعلم له عموم التعلق ، فإنه يتعلق بالواجب الوجود ، وبالممكن ، وبالمحال . والإرادة دونه ، فإنه لا تعلق لها إلا بالممكن ، في ترجيحه بإحدى الحالتين من الوجود والعدم . فكان الإرادة تطلبها الحياة . فهي كالمنفعلة عنها ، فإنها أعم تعلقا من القدرة . والقدرة أخص تعلقا ، فإنها تتعلق بايجاد الممكن لا باعدامه . فكأنها كالمنفعلة عن العلم : لأنها من الإرادة ، بمنزلة العلم من الحياة .