ابن عربي
314
الفتوحات المكية ( ط . ج )
( معرفة الله من طريقي العقل والنقل ) ( 428 ) اعلم - أيدك الله بروح منه ! - أن الله - عز وجل - أمرنا بالعلم بوحدانيته في ألوهته . غير أن النفوس لما سمعت ذلك منه ، مع كونها قد نظرت بفكرها ، ودلت على وجود الحق بالأدلة العقلية - بل بضرورة العقل يعلم وجود الباري تعالى - ، ثم دلت على توحيد هذا الموجود الذي خلقها ، وأنه من المحال أن يوجد واجبا الوجود لنفسه ، ولا ينبغي أن يكون إلا واحدا ، - ثم استدلوا على ما ينبغي أن يكون عليه من هو واجب الوجود لنفسه ، من النسب التي ظهر عنه بها ما ظهر من الممكنات ، ودل على إمكان الرسالة ، - ثم جاء الرسول ، وأظهر من الدلائل على صدقه أنه رسول من الله إلينا ، فعرفنا بالأدلة العقلية أنه رسول الله ، فلم نشك ، وقام لنا الدليل العقلي على صدق ما يخبر به فيما ينسب إليه ، ورآه قد أتى في إخباره عنه - تعالى ! - بنسب وأمور كان الدليل العقلي يحيلها ويرمى بها ، - فتوقف