ابن عربي
315
الفتوحات المكية ( ط . ج )
العقل ، واتهم معرفته ، وقدح في دليله هذا الأنباء الإلهي بما نسبه لنفسه . ولا يقدر على تكذيب المخبر . ( معرفة من طريق النقل ليست عين معرفة الله من طريق العقل ) ( 429 ) ثم كان من بعض ما قال له هذا الشارع : » اعرف ربك « . وهذا العاقل لو لم يعلم ربه ، الذي هو الأصل المعول عليه ، ما صدق هذا الرسول . فلا بد أن يكون العلم الذي طلب منه الرسول أن يعلم به ربه ، غير العلم الذي أعطاه دليله . وهو ( أي العلم الذي طلب منه الرسول أن يعلم المرء به ربه ) . أن يتعمل في تحصيل علم من الله بالله ، يقبل به ، على بصيرة ، هذه الأمور التي نسبها الله إلى نفسه ، ووصف نفسه بها ، التي أحالها العقل بدليله . - فانقدح له ، بتصديقه الرسول ، أن ثم ، وراء العقل ، وما يعطيه بفكره ، أمرا آخر يعطى من العلم بالله ما لا تعطيه الأدلة العقلية ، بل تحيله قولا واحدا . ( المعرفة النقلية وراء طور العقل ) ( 430 ) فإذا علمه ( الإنسان ) بهذه القوة ، التي عرف أنها وراء طور العقل ، هل يبقى له الحكم فيما كان يحيله العقل ، من حيث فكره أولا ،