ابن عربي

290

الفتوحات المكية ( ط . ج )

الله أن يعطيك علامة تعرفه بها . وقد أعطاك الله ، في العامة ، ميزان الشريعة ، وميز لك بين فرائضه ، ومندوباته ، ومباحه ، ومحظوره ، ومكروهه . ونص على ذلك في كتابه ، وعلى لسان رسوله . فإذا خطر لك خاطر في محظور أو مكروه ، فتعلم أنه من الشيطان بلا شك . وإذا خطر لك خاطر في مباح ، فتعلم أنه من النفس بلا شك . فخاطر الشيطان ، بالمحظور . والمكروه : اجتنبه ! فعلا كان أو تركا . والمباح أنت مخير فيه ، فان غلب عليك طلب الأرباح ، فاجتنب المباح ، واشتغل بالواجب أو المندوب . ( 397 ) غير أنك إذا تصرفت في المباح ، فتصرف فيه على حضور أنه مباح ، وأن الشارع لولا ما أباحه لك ، ما تصرفت فيه . فتكون مأجورا في مباحك ، لا من حيث كونه مباحا ، إلا ( - ولكن ) من حيث إيمانك به أنه شرع من عند الله . فان الحكم لا ينتقل بعد موت رسول الله - ص - . فان الحكم هو عين الشرع . وقد سد ذلك الباب . فالمباح ( هو ) مباح ، لا يكون واجبا ولا محظورا أبدا . وكذلك كل واحد من الأحكام .