ابن عربي
285
الفتوحات المكية ( ط . ج )
وتركه عندهما ، وبقي ( بعض الناس ) يتفقه في ذلك فقها نفسيا . فإن لم يكن الإنسان على بصيرة وتمييز من خواطره ، حتى يفرق بين إلقاء الشيطان - وإن كان خيرا - وبين إلقاء الملك والنفس ، ويميز بينهما ميزا صحيحا - وإلا فلا يفعل - فإنه لا يفلح أبدا . فان الشيطان لا يأتي إلى كل طائفة إلا بما هو الغالب عليها . وليس غرضه من الصالحين إلا أن يجهلوه في الأخذ عنه . فإذا جهلوه ، ونسبوا ذلك إلى الله ، ولم يعرفوا على أي طريق وصل إليهم ، - ( ف ) كأنه قنع منهم بهذا القدر من الجهل ، وعرف أنهم تحت سلطانه . فلا يزال ( الشيطان ) يستدرجه في خيريته ، حتى يتمكن منه في تصديق خواطره وأنها من الله : فيسلخه من دينه ، كما تنسلخ الحية من جلدها . ألا ترى صورة الجلد المسلوخ منها على صورة الحية ؟ كذلك هذا الأمر . ( العلم والايمان ولكن السعادة في الايمان ) ( 389 ) جاء إبليس إلى عيسى - ع ! - في صورة شخص شيخ في ظاهر الخس . لأن الشيطان ليس له إلى باطن الأنبياء - ع ! -