ابن عربي

286

الفتوحات المكية ( ط . ج )

من سبيل . فخواطر الأنبياء - ع - كلها إما ربانية ، أو ملكية ، ونفسية . لاحظ للشيطان في قلوبهم . ومن يحفظ من الأولياء ، في علم الله ، يكون بهذه المثابة في العصمة مما يلقى ( الشيطان ) ، لا في العصمة من وصوله إليه . فالولي المعتنى به ( هو ) على علامة من الله فيما يلقى إليه الشيطان . وسبب ذلك أنه ليس بمشرع . والأنبياء مشرعون ، فلذلك عصمت بواطنهم . - فقال ( إبليس ) لعيسى - ع ! - : « يا عيسى ، قل : لا إله إلا الله ! » - ورضى منه أن يطيع أمره في هذا القدر . فقال عيسى - ع - : « أقولها ، لا لقولك « لا إله إلا الله » . - فرجع خاسئا . ( 390 ) ومن هنا تعلم الفرق بين العلم بالشيء وبين الايمان به ، وأن السعادة في الايمان . وهو أن ، تقول ما تعلمه وما قلته ، لقول رسولك الأول الذي هو موسى - ع - ، لقول هذا الرسول الثاني الذي هو محمد - ص - ، لا لعلمك ولا للقول الأول . فحينئذ يشهد لك بالايمان ، وتنالك السعادة . وإذا قلت ذلك لا لقوله ، وأظهرت أنك قلت ذلك لقوله ،