ابن عربي
284
الفتوحات المكية ( ط . ج )
الطريق . فإذا أخطر له الملك قول الله تعالى : * ( وَمن أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى الله كَذِباً أَوْ قالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْه ِ شَيْءٌ وَمن قالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ الله ) * يتأول ذلك مع نفسه ويقول : « ما أنا مخاطب بهذه الآية . وإنما خوطب بها أهل الدعوى ، الذين ينسبون الفعل إلى أنفسهم . فإنه ( - تعالى ! - ) قال : « افترى » - فنسب فعل الافتراء إلى هذا القائل . وأنا أقول : « إن الأفعال ، كلها ، لله تعالى لا إلى : فهو الذي قال على لساني » ! ألا ترى النبي - ص - قال في الصلاة : « إن الله قال على لسان عبده : « سمع الله لمن حمده » ؟ فكذلك هذا . - ثم قال ( تعالى ) : « أوحى إلى » - فأضاف القول إليه . وكذلك قوله : « إلى » . - ومن أنا حتى أقول : « إلى » ؟ إذ الله هو المتكلم وهو السميع ! ثم قال : « سأنزل مثل ما أنزل الله » ، وما أقول انا ذلك . بل الأنزال ، كله ، من الله « . - فإذا تفقه في نفسه ، في هذا كله ، افترى على الله كذبا ، وزين له سوء عمله فرآه حسنا . ( الشيطان لا يأتي إلى الإنسان إلا بما هو الغالب عليه ) ( 388 ) فهذا أصل صحيح لهاتين الطائفتين ، قد ألقاه الشيطان إليهما ،