ابن عربي

249

الفتوحات المكية ( ط . ج )

بوجود هذا الهيكل العنصري في الدنيا ، الطبيعي في الآخرة . والذي يثبت هنالك - أعنى عند الوارد - إنما يثبت إذا دخل عبدا . كما أن الذي لا يثبت ، إنما دخل وفي نفسه شيء من الربوبية : فخاف من زوالها ، هناك ، فهرب إلى الوجود الذي ظهرت فيه ربانيته . ولهذا تكون فائدته قليلة . والثابت يدخل عبدا قابلا ، بهمة محترقة إلى أصله ، ليهبه ( الحق ) من من عوارفه ما عوده ، فإذا خرج ، خرج نورا يستضاء به . ( مثل الداخل إلى الحق بربوبيته ومثل الداخل إليه بعبوديته ) ( 338 ) فمثل الداخل إلى ذلك الجناب العالي بربوبيته ، مثل من يدخل بسراج موقود . ومثل الذي يدخل بعبوديته ، مثل من يدخل بفتيلة لا ضوء فيها ، أو بقبضة حشيش فيها نار غير مشتعلة . فإذا دخلا بهذه المثابة ، هب عليهما نفس من الرحمن . فطفئ ، لذلك الهبوب ، السراج ، واشتعل الحشيش . فخرج صاحب السراج في ظلمة . وخرج صاحب الحشيش في نور يستضاء به . فانظر ما أعطاه الاستعداد .