ابن عربي
250
الفتوحات المكية ( ط . ج )
( 339 ) فكل هارب من هناك ، إنما يخاف على سراجه أن ينطفئ ، فهو يخاف على ربوبيته أن تزول ، فيفر إلى محل ظهورها . ولكن ما يخرج إلا وقد طفئ سراجه ، ولو خرج به موقدا ، كما دخل ، ولم يؤثر فيه ذلك الهبوب ، لادعى الربوبية حقا ، ولكن ، من عصمة الله له ، كان ذلك . - ومن دخل عبدا لا يخاف ، وإذا اشتعلت فتيلته هنالك ، عرف من أشعلها ، ورأى المنة له - سبحانه ! - في ذلك ، فخرج عبدا منورا ، كما قال تعالى : * ( سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِه ِ ) * - يعنى عبدا . فكان ، في خروجه إلى أمته ، « داعيا إلى الله باذنه وسراجا منيرا » ، كما دخل عبدا ذليلا ، عارفا بما دخل ، وعلى من دخل . ( 340 ) فمن وفقه الله تعالى ، ولزم عبوديته في جميع أحواله - وإن عرف أصليه - فيرجح الأصل الأقرب إليه ، جانب أمه ، فإنه من أمه بلا شك . ألا ترى إلى السنة في « تلقين الميت » ، عند حصوله في قبره ، يقال له : « يا عبد الله ! ويا ابن أمة الله ! » ؟ فينسب إلى أمه ، سترا من الله عليها .