ابن عربي
248
الفتوحات المكية ( ط . ج )
تتميم ( المكاشف الذي يهرب إلى عالم الشهادة ) ( 336 ) فلما كان الغالب هذا على الإنسان ، رجعنا ( - فلنرجع ) إلى المكاشف الذي يهرب إلى عالم الشهادة ، عندما يرى ما يهوله في كشفه ، مثل صاحبنا أحمد العصاد الحريري - رحمه الله ! - . فإنه كان ، إذا أخذ ، سريع الرجوع إلى حسه ، باهتزاز واضطراب . فكنت أعتبه وأقول له في ذلك . فيقول : « أخاف وأجبن من عدم عيني لما أراه » . - ولو علم المسكين أنه لو فارق المواد ، رجع النفس إلى مستقره - وهو عينه - ، ورجع كل شيء إلى أصله ! ولكن لو كان ذلك ، لا نعدمت الفائدة في حق العبد فيما يظهر . وليس الأمر كذلك . ولذلك قلنا : « وهو عينه » - أي عين العبد . ( 337 ) فالبقاء ، الذي أراده الحق ( للعبد ) ، أولى به :