ابن عربي
243
الفتوحات المكية ( ط . ج )
( الأرواح ) أثرا فيها بلا شك . ألا ترى الريح إذا مرت على شيء نتن ، جاءت ريح منتنة إلى مشمك ، وإذا مرت بشيء عطر ، جاءت بريح طيبة ؟ ، لذلك اختلفت أرواح الناس . فروح طيبة لجسد طيب ، ما أشركت قط ولا كانت محلا لسفساف الأخلاق ، كارواح الأنبياء والأولياء والملائكة . وروح خبيث لجسد خبيث ، لم تزل مشركة ، محلا لسفساف الأخلاق . وذلك إنما كان لغلبة بعض الطبائع - أعنى الأخلاط - على بعض ، في أصل ، نشأة الجسد ، التي هي سبب طيب الروح - ووجود مكارم الأخلاق وسفسافها - وخبث الروح . ( 328 ) فصحة الأرواح وعافيتها ، مكارم أخلاقها التي اكتسبتها من نشأة بدنها العنصري ، فجاءت بكل طيب ومليح . ومرض الأرواح ، سفساف الأخلاق ومذمومها التي اكتسبتها ، أيضا ، من نشأة بدنها العنصري ، فجاءت بكل خبيث وقبيح . - ألا ترى الشمس إذا أفاضت