ابن عربي
244
الفتوحات المكية ( ط . ج )
نورها على جسم الزجاج الأخضر ، ظهر النور في الحائط - أو في الجسم الذي تطرح الشعاع عليه - أخضر ؟ وإن كان الزجاج أحمر ، طرح الشعاع أحمر في رأى العين ، فانصبغ في الناظر بلون المحل . وذلك للطافته يقبل الأشياء بسرعة . ( 329 ) ولما كان الهواء من أقوى الأشياء - وكان الروح نفسا ، وهو شبيه بالهواء - كانت القوة له . فكان أصل نشأة الأرواح من هذه القوة ، واكتسبت الضعف من المزاج الطبيعي البدني ، فإنه ما ظهر لها عين إلا بعد أثر المزاج الطبيعي فيها . فخرجت ضعيفة ، لأنها إلى الجسم أقرب في ظهور عينها . فإذا قبلت القوة ، إنما تقبلها من أصلها الذي هو النفس الرحماني ، المعبر عنه بالروح المنفوخ منه ، المضاف إلى الله . فهي قابلة للقوة ، كما هي قابلة للضعف . وكلاهما ، بحكم الأصل . وهي إلى البدن أقرب ، لأنها أحدث عهدا به . فغلب ضعفها على قوتها . ( 330 ) فلو تجردت ( الروح ) عن المادة ، ظهرت قوتها الأصلية التي لها من النفخ الإلهي ، ولم يكن شيء أشد تكبرا منها . فالزمها الله الصورة الطبيعية دائما : في الدنيا وفي البرزخ ، في النوم وبعد الموت . فلا ترى