ابن عربي

240

الفتوحات المكية ( ط . ج )

وسبب ذلك ، أن اللطيفة الانسانية متولدة بين الروح الإلهي ، الذي هو النفس الرحماني ، وبين الجسم المسوى ، المعدل من الأركان ، المعدلة من الطبيعة ، التي جعلها الله مقهورة تحت النفس الكلية ، كما جعل الأركان مقهورة تحت سلطان الأفلاك . ( الجسم الحيواني هو في الدرجة الخامسة من القهر ) ( 324 ) ثم إن الجسم الحيواني ، مقهور تحت سلطان الأركان التي هي العناصر . فهو مقهور ، لمقهور ، عن مقهور - وهو النفس - عن مقهور ، وهو العقل . فهو ( أي الجسم الحيواني ) في الدرجة الخامسة من القهر ، من وجه . فهو أضعف الضعفاء . قال الله - عز وجل ! - : * ( الله الَّذِي خَلَقَكُمْ من ضَعْفٍ ) * - فالضعف أصله . ثم جعل له قوة عارضة ، وهو قوله : * ( ثُمَّ جَعَلَ من بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ) * . ثم رده إلى أصله من الضعف ، فقال - عز وجل ! - : * ( ثُمَّ جَعَلَ من بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً وَشَيْبَةً ) * - فهذا « الضعف »