ابن عربي
211
الفتوحات المكية ( ط . ج )
ولهذا قدم - سبحانه ! - في كتابه « بسم الله الرحمن الرحيم » على كل سورة . إذ كانت السور تحوى على أمور مخوفة ، تطلب أسماء العظمة والاقتدار . فقدم ( الله ) أسماء الرحمة ، تأنيسا وبشرى . ولهذا قالوا في « سورة التوبة » : « إنها والأنفال سورة واحدة ، حيث لم يفصل ( الله ) بينهما بالبسملة » . وفي ذلك خلاف منقول بين علماء هذا الشأن من الصحابة . ( 280 ) ولما علم الله تعالى ما يجرى من الخلاف في هذه الأمة ، في حذف البسملة من » سورة براءة « ، - فمن ذهب إلى أنها سورة مستقلة ، وكان القرآن عنده مائة وثلاث عشرة سورة ، فيحتاج إلى مائة وثلاث عشرة بسملة ، - أظهر لهم في « سورة النمل » بسملة ليكمل العدد . وجاء بها كما جاء بها في أوائل السور بعينها . - فان لغة سليمان - ع ! - لم تكن عربية ، وإنما كانت ( لغة ) أخرى . فما كتب ( سليمان ) هذا اللفظ في كتابه ، وإنما كتب لفظه بلغة يقتضي معناها باللسان العربي ، إذا عبر عنها : « بسم الله الرحمن الرحيم » . وأتى بها ( القرآن ) محذوفة الألف ، كما