ابن عربي

140

الفتوحات المكية ( ط . ج )

( يسر اقتران البرهان بالصدقة ، والضياء بالصبر ) ( 173 ) وأما اقتران البرهان بالصدقة ، فهو أن الله تعالى جبل الإنسان على الشح ، وقال : * ( إِنَّ الإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً ) * - يعنى في أصل نشأته ، - * ( إِذا مَسَّه ُ الشَّرُّ جَزُوعاً . وَإِذا مَسَّه ُ الْخَيْرُ مَنُوعاً ) * . وقال : * ( وَمن يُوقَ شُحَّ نَفْسِه ِ ) * - فنسب الشح لنفس الإنسان . وأصل ذلك أنه استفاد وجوده من الله ، ففطر على الاستفادة ، لا على الإفادة . فما تعطى حقيقته أن يتصدق . فإذا تصدق كانت صدقته برهانا على أنه قد وقى شح نفسه ، الذي جبله الله عليه . فلذلك قال : « الصدقة برهان » . ( 174 ) ولما كانت الشمس ضياء يكشف به كل ما تنبسط عليه ، لمن كان له بصر . فان الكشف إنما يكون بضياء النور ، لا بالنور . فان النور ماله سوى تنفير الظلمة ، وبالضياء يقع الكشف . وإن النور حجاب ، كما هي الظلمة حجاب . قال رسول الله - ص ! - في حق ربه - تعالى - : « حجابه النور » . وقال : « إن لله سبعين حجابا من نور