ابن عربي
108
الفتوحات المكية ( ط . ج )
وهو قول أبى سليمان الداراني : « لو وصلوا ما رجعوا » - يريد إلى رأس العقبة . ( 124 ) فمن رجع من الناس ، إنما رجع من قبل الوصول إلى رأس العقبة ، والاشراف على ما وراءها . فالسبب الموجب للرجوع ، مع هذا ، إنما هو طلب الكمال . ولكن لا ينزل ، بل يدعوهم من مقامه ذلك . وهو قوله ( - تعالى ! - ) : « على بصيرة » . فيشهد ، فيعرف المدعو ، على شهود محقق . - والذي لم يرد ، ماله وجه إلى العالم ، فيبقى هناك واقفا . وهو ، أيضا ، المسمى ب « الواقف » . فإنه ما وراء تلك العقبة تكليف . ولا ينحدر منها إلا من مات . إلا أنهم منهم - أعنى من « الواقفين » - من يكون مستهلكا فيما يشاهده هنالك . وقد وجد منهم جماعة . وقد دامت هذه الحالة على أبى يزيد البسطامي . وهذا كان حال أبى عقال المغربي ، وغيره . ( مراتب الواصلين إلى الله ) ( 125 ) واعلم أنه بعد ما أعلمتك ما معنى الوصول إلى الله ، فاعلم أن