ابن عربي
109
الفتوحات المكية ( ط . ج )
الواصلين على مراتب . منهم من يكون وصوله إلى اسم ذاتي لا يدل إلا على الله تعالى ، من حيث هو دليل على الذات ، كالأسماء الأعلام عندنا - لا يدل على معنى آخر ، مع ذلك ، يعقل . فهذا ( الواصل ) يكون حاله الاستهلاك كالملائكة المهيمين في جلال الله تعالى ، والملائكة الكروبيين : فلا يعرفون سواه ، ولا يعرفهم سواه - سبحانه ! - . ومنهم من يصل إلى الله من حيث الاسم الذي أوصله إلى الله ، أو من حيث الاسم الذي يتجلى له من الله ، ويأخذه من الاسم الذي أوصله إليه - سبحانه ! - . ( 126 ) ثم إن هذين الرجلين المذكورين ، أو الشخصين - فإنه قد يكون منهم النساء - إذا وصلوا ، فإن كان وصولهم ، من حيث الاسم الذي أوصلهم ، فشاهدوه فكان لهم عين يقين : فلا يخلو ذلك الاسم ، إما أن يطلب صفة فعل ، كخالق وبارئ ، أو صفة صفة ، كالشكور والحسيب ، أو صفة تنزيه ، كالغنى . فيكون ( الوصول ) بحسب ما تعطيه حقيقة ذلك