ابن عربي
54
الفتوحات المكية ( ط . ج )
فان الحيوان حقيقته لا توجد أبدا ، إلا عند تالف حقائق مفردة ، معقولة في ذواتها ، وهي الجسمية والتغذية والحسية ( - الحساسية ) . فإذا تالف الجسم والغذاء والحس ، ظهرت حقيقة الحيوان ، ( التي ) ليست هي الجسم وحده ، ولا الغذاء وحده ، ولا الحس وحده . فإذا أسقطت حقيقة الحس ، وألفت الجسم والغذاء قلت : نبات . ( وهذه ) حقيقة ليست ( هي الحقيقة ) الأولى . ( 7 ) ولما كانت الحروف المفردة ، التي ذكرناها ، مؤثرة في هذا التركيب الآخر اللفظي ، الذي ركبناه لإبراز حقائق لا تعقل عند السامع إلا بها ، - لهذا شبهناها لكم ، للتوصل ، بالعالم الروحاني كالجن . ألا ترى الإنسان يتصرف بين أربع حقائق : حقيقة ذاتية ، وحقيقة ربانية ، وحقيقة شيطانية ، وحقيقة ملكية . وسيأتي ذكر هذه الحقائق مستوفى ، في باب « المعرفة للخواطر » ، من هذا الكتاب . وهذا ، في عالم الكلمات ، دخول حرف من هذه الحروف على عالم الكلمات ، فتحدث فيه ما تعطيه حقيقتها . فافهم هذا . فهمنا الله وإياكم سرائر كلمه !