ابن عربي
29
الفتوحات المكية ( ط . ج )
الراح ، ويظهر الود الصراح ، ويزول الإلحاح ، ويرفرف الجناح ، ويكون الابتنا بالضراح ( 1 ) ، من أول الليل إلى الإصباح ! » ( 2 ) . * * * الباب الرابع للفتوحات - وهو القسم الثاني من أقسام الجزء التاسع - عنوانه : « في سبب بدء العالم ومراتب الأسماء الحسنى من العالم كله » . وقد استهل الشيخ هذا الباب بعرض ذكريات تاريخية درت له لدى زيارته الأخيرة لمدينة تونس ، وهو في طريقه إلى المشرق ، عام ثمان وتسعين وخمسمائة ( 598 ) ، وفي أثناء مجاورته في الديار المقدسة . ومن خلال هذه الذكريات ، نستطيع أن نستجلي فكرة الشيخ عما يمكن تسميته بخواص المكان ومشاعر الجنان . وهى تدلنا على جانب هام من الحياة النفسية والوجدانية عند الشيخ الأكبر . وهذه الحالة ، وبصورة عامة ، من السمات البارزة لدى الفنانين وأصحاب الحواس المرهفة ( 3 ) . بعد هذا التمهيد ، البعيد بحسب الظاهر عن عنوان الباب الرابع ، - ينفذ الشيخ إلى صميم الموضوع . وهو كما يدل عليه العنوان ذاته : « الأسماء الإلهية وصلتها بالوجود » . وهذا بحث ديني صرف ، لا يتناوله الشيخ من الجانب النظري فحسب ، بل من الجانب الواقعي الحي ، كما هي عادته دائماً في معالجة القضايا والشئون الدينية . وهكذا تطرق أسماعنا ، لأول مرة في علم الكلام والتصوف ، هذه المفردات الفنية ذات الدلالات البعيدة : الأسماء الإلهية والحقائق الوجودية ( 4 ) ، أمهات الأسماء
--> ( 1 ) - « الضراح - بالضم - بيت في السماء ، مقابل الكعبة ، قيل : هو البيت المعمور ، عن ابن عباس . - وفي الحديث : الضراح بيت في السماء حيال الكعبة ، ويروى : « الضريح وهو البيت المعمور » . - من المضارحة ، وهى المقابلة والمضارعة . وقد جاء ذكره في حديث على ومجاهد . - قال ابن الأثير : « ومن رواه بالصاد فقد صحف » . ( لسان العرب لابن منظور الإفريقي 3 / 395 ، ط بولاق 1300 هجرية ) ، آخر مادة : ضرح ) . وفي « جمهرة اللغة » لابن دريد الأزدي ( ط . حيدرباد 1345 ، 2 / 137 ، العمود الأول ) : « والضراح : زعموا بيت في السماء فوق الكعبة تطوف به الملائكة » . - وانظر أيضاً « القاموس المحيط » للفيروزبادي 1 / 236 ( مادة . ضرح ) الطبعة الثالثة 1933 ، المطيعة المصرية . - هذا ، والابتنا في الضراح ، معناه الزواج في هذا المكان المخصوص . » ( 2 ) - ف ف 129 - 130 . ( 3 ) - ف ف 132 - 138 . ( 4 ) - ف ف 139 - 141 .