ابن عربي
30
الفتوحات المكية ( ط . ج )
الإلهية ( 1 ) ، أئمة الأسماء ( 2 ) ، أول أسماء للعالم ( 3 ) . وللأسماء الإلهية ، في نظر الشيخ الأكبر ، وظائف متعددة ومعان مختلفة . فهي بالنسبة إلى الذات المطلقة : مظاهر وجودها ومجالي كمالاتها . وبالنسبة إلى العالم : هي أسباب خلقه ، وأدوات حفظه وبقائه . وبالنسبة إلى الإنسان : هي عوامل صلته بمبدئه ، إن في مستوى الوجود - عن طريق الخلق والإيجاد - أو في مستوى كمال الوجود ، عن طريق الوحي والنعمة . ويميز الشيخ الحاتمي ، في الإطار العام لنظريته بالأسماء الإلهية ، بين ما يسميه « بأمهات الأسماء وأئمة الأسماء ، وأول الأسماء » . ومصدر هذا التقسيم مرجعه بصورة خاصة إلى طبيعة الذات الإلهية في وجودها المطلق . فأمهات الأسماء هي الأصول التي تعود إليها جميع الأسماء في دلالتها على الذات الإلهية وهى التي تشخص هذه الذات وتكشف عن كنوزها . والأسماء « الأمهات » ستة ، وهى : الحي والعالم والمريد والقائل والجواد والمقسط . أما « أئمة الأسماء » « فهي : الحي والمتكلم والسميع والبصير . وأول الأسماء هما : المدبِّر والمفصِّل ( 4 ) . وهنا ملحوظتان جديرتان بالاعتبار . أولاهما ، صلة هذه النظرية بما يسميه علماء الكلام بالصفات النفسية والمعنوية . ولا شك أن موقف ابن عربي يمتاز بالطابع « الوجودي » الحي ، في تصويره للذات الإلهية الإلهية وعلاقتها بمختلف الحضرات والعوالم الأكوان - الملحوظة الثانية هي العدد الرمزي الذي تحتوي عليه أمهات الأسماء وأئمتها ، فأولاهما : 6 + 4 + 2 = 12 وهذا الرقم ذو دلالة خاصة في التفكير الشيعي . ( 5 )
--> ( 1 ) - ف ف 142 - 145 . - ( 2 ) - ف ف 146 - 147 . - ( 3 ) - ف 148 . - ( 4 ) - يقارن هذا مع ما يذكره الشيخ في كتابه « إنشاء الدوائر » ص ص 23 - 35 ، تحقيق نيبرج ، ليدن 1919 . ( 5 ) - انظر كتاب « جامع الأسرار ومنبع الأنوار » لحيدر الآملي ، بحث « الولاية والنبوة » ، من منشورات المعهد الفرنسي للدراسات الإيرانية ، طهران 1969 وكتاب « نص النصوص في شرح الفصوص » له أيضاً ، الذي هو قيد الطبع ، في المذكور : « مقدمات الفصوص : بحث الولاية . - »