السيد علي الحسيني الميلاني
231
جواهر الكلام في معرفة الإمامة والإمام (فارسى)
سقيفة بني ساعدة ، فإذا رجلٌ مزمّلٌ بين ظهرانيهم ، فقلت : من هذا ؟ قالوا : هذا سعد بن عبادة . فقلت : ماله ؟ قالوا يوعك . فلمّا جلسنا قليلًا تشهّد خطيبهم ، فأثنى على اللَّه لما هو أهله ثمّ قال : أمّا بعد ، فنحنُ أنصار اللَّه وكتيبة الإسلام ، وأنتم معشر المهاجرين رهطٌ وقد دفّت دافّةٌ من قومكم ، فإذا هم يريدون أن يختزلونا من أصلنا و أن يحضنونا من الأمر . فلمّا سكت ، أردت أن أتكلّم وكنت زوّرت مقالةً أعجبتني أريد أن اقدّمها بين يدي أبي بكر وكنت إداري منه بعض الحدّ ، فلمّا أردت أن أتكلّم قال أبو بكر : على رسلك فكرهت أن اغضبه . فتكلّم أبوبكر ، فكان هو أحلم منّي وأوقر واللَّه ، ما ترك من كلمة أعجبتني في تزويري إلّاقال في بديهته مثلها أو أفضل منها حتّى سكت ، فقال : ما ذكرتم فيكم من خيرٍ فأنتم له أهلٌ و لم يعرف هذا الأمر إلّالهذا الحيّ من قريشٍ ، هم أوسط العرب نسباً وداراً ، وقد رضيت لكم أحد هذين الرجلين ، فبايعوا أيّهما شئتم . فأخذ بيدي وبيد أبي عبيدة بن الجرّاح وهو جالسٌ بيننا ، فلم أكره ممّا قال غيرها ، كان واللَّه أن اقدّم فتضرب عنقي لا يقرّبني ذلك من إثمٍ ، أحبّ إليّ من أن أتأمّر على قوم فيهم أبو بكر . أللّهم إلّاأن تسوّل إليّ نفسي عند الموت شيئاً لا أجدُهُ الآن . فقال قائل الأنصار : أنا جذيلها المحكّك وعذيقها المرجّب ، منّا أميرٌ ومنكم أميرٌ يا معشر قريشٍ . فكثر اللّغط ، وارتفعت الأصوات حتّى فرقت من الاختلاف . فقلت : أبسط يدك يا أبا بكرٍ ، فبسط يده فبايعته وبايعه المهاجرون ثمّ بايعته الأنصار .