محمد بن علي الشوكاني

27

الحق المبين في تخريج أحاديث العقد الثمين في إثبات وصاية أمير المؤمنين (ع)

ذلك بقوله : « ما حق أمرىء مسلم له شيء يريد أنْ يُوصي فيه يبيت ليلتين إلّا ووصيته مكتوبة عنده » . أخرجه البخاري ومسلم من حديث ابن عمر « 1 » ، ولم يلتفت إلى أنّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله قد نجز أموره قبل دنو الموت ، وكيف يظن برسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله أن يترك الحالة الفضلى ؟ . أعني تقديم التنجيز قبل هجوم الموت وبلوغها الحلقوم ، وقد أرشد إلى ذلك ، وكرّر وحذّر وهو أجدر الناس بالأخذ بما ندب إليه . وبرهان ذلك أنّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله قد كان سبّلَّ أرضه . ذكره النووي ، وأما السّلاح والبغلة والأثاث وسائر المنقولات ، فقد أخبر أنّها صدقة كما ثبت عنه في الصحيح . وقال في الذهيبة التي لم يترك سواها ما قال كما سلف . إذا عرفت هذا ، علمت أنّه لم يبقَ من أمور رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله عند موته يكون عصمة لها عن الضلالة وجنة تدرأ عنها ما تسبب من المصائب الناشبة عن اختلاف الأقوال فلم يجب إلى ذلك وحيل بينه وبين ما هنالك ، ولهذا قال الحبر ابن عباس : الرزية كلّ الرزية ،

--> ( 1 ) الحديث أخرجه البخاري ( فتح الباري 5 / 355 ) ، عن ابن عمر أن رسول اللَّه صلّى اللَّه‌عليه وآله قال : « ما حق امريء مسلم له شيء يوصي فيه يبيت ليلتين إلّاووصيته مكتوبة عنده » تابعه محمد بن مسلم عن عمرو عن ابن عمر عن النبي صلّى اللَّه عليه وآله وأخرجه مسلم 3 / 1249 ، 1250 .