محمد بن علي الشوكاني

28

الحق المبين في تخريج أحاديث العقد الثمين في إثبات وصاية أمير المؤمنين (ع)

ما حال بين رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وبين كتابه . كما ثبت ذلك عنه في الصحيح البخاري وغيره « 1 » . فإن قلتَ : لا شك أنّ في هذه الأدلة التي سقتها كفاية وأنّ المطلوب يثبت بدون هذا ، وإن عدم علم عائشة بالوصية لا يستلزم عدمها ، ونفيها لا ينافي الوقوع ، وغاية ما في كلامها الإخبار بعدم علمها ، وقد علم غيرها ، ومَنْ علم حجة على مَنْ لم يعلم ، أو نفي الوصية حال الموت لا يلزم من نفيها في الوقت الخاص نفيها في كل وقت ، إلّاأنّ ثمة إشكالًا وهو ما ثبت أنه صلّى اللَّه عليه وآله مات وعليه دين ليهودي آصع من شعير « 2 » ، فكيف ولم يوصِ به كما أوصى بسائر تركته .

--> ( 1 ) الحديث أخرجه البخاري 1 / 208 ، 2 / 270 ، 8 / 132 ، 10 / 126 ، 13 / 336 ، فتح ، ومسلم 3 / 1259 ، وأحمد 1 / 324 - 325 ، 336 ، عن ابن عباس قال : لما اشتد بالنبي صلّى اللَّه عليه وآله وجعه قال : « ائتوني بكتاب أكتب لكم كتاباً لا تضلوا بعده » قال عمر : إنّ النبي صلّى اللَّه عليه وآله غلبه الوجع وعندنا كتاب اللَّه حسبنا . فاختلفوا وكثر اللغط . قال : قوموا عني ولا ينبغي عندي التنازع » فخرج ابن عباس يقول : إنّ الرزية كلّ الرزية ما حال بين رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وبين كتابه . ( 2 ) حديث : « رهن الدرع . . . » جاء عن عائشة وابن عباس وأنس وأسماء بنت يزيد ، أما عن عائشة فأخرجه البخاري 4 / 302 ، 5 / 142 ، 6 / 99 ، 8 / 151 ، فتح ، وأحمد 6 / 237 ، والنسائي 7 / 288 ، 303 ، وابن ماجة 2 / 815 ، وعن أنس أخرجه البخاري أيضاً 4 / 302 ، 5 / 140 ، فتح ، والترمذي 3 / 519 - 520 ، والنسائي 7 / 288 ، وابن ماجة 2 / 815 .