محمد بن علي الشوكاني

18

الحق المبين في تخريج أحاديث العقد الثمين في إثبات وصاية أمير المؤمنين (ع)

يكذب ولكنه نسي أو خطأ ، إنما مرَّ رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله على يهودية يُبكى عليها . فقال : « إنها ليبكى عليها وإنها لتعذب في قبرها » . أخرجها الشيخان ومالك والترمذي والنسائي « 1 » ، وقد ثبت هذا الصحيح في صحيح البخاري وغيره من طريق المغيرة بلفظ : « مَنْ ينح عليه يعذب بما نيح عليه » « 2 » . فهذا الحديث قد ثبت عن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله من طريق ثلاثة من الصحابة ، ثم إنّ عائشة ردّتْ ذلك متمسكة بما تحفظه وبعموم القرآن . وأنت تعلم أنّ الزيادة مقبولة بالإجماع إنْ وقعت غير منافية ، والزيادة هنا في رواية عمر وابنه والمغيرة ؛ لأنها متناولة بعمومها للميت من المسلمين ، ولم تجعل عائشة روايتها مخصصة للعموم ، أو مقيدة

--> ( 1 ) الحديث أخرجه البخاري ( فتح الباري 3 / 151 - 152 ) في قصة طويلة وفيها إنكارعائشة على عمر بعد أن مات أو تغليظها له بقولها : رحم اللَّه عمر ، واللَّه ما حدث رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله « إن اللَّه ليعذب المؤمن ببكاء أهله عليه . ( 2 ) الحديث أخرجه البخاري ( فتح الباري 3 / 160 ) فقال : باب ما يكره من النياحة على الميت ، وقال عمر دعهن يبكين على أبي سليمان ما لم يكن نقع أو لقلقة - والنقع - التراب على الرأس - واللقلقة الصوت . وساقه بسنده إلى المغيرة قال : سمعت النبي صلّى اللَّه عليه وآله يقول : « إن كذباً عليّ ليس ككذب على أحد ، من كذب عليّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار » .