محمد بن علي الشوكاني
19
الحق المبين في تخريج أحاديث العقد الثمين في إثبات وصاية أمير المؤمنين (ع)
للإطلاق حتى يكون قولها مقبولًا من وجه ، بل صرحت بخطأ الراوي أو نسيانه ، وجزمت بأن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله لم يقل ذلك . وأما تمسكها بقول اللَّه تعالى : « وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى » فهو لا يعارض الحديث ؛ لأنه عام والحديث خاص . ولهذه الواقعات نظائر بينها وبين جماعة من الصحابة كأبي سعيد ، وابن عباس وغيرهما ومن جملتها الواقعة المسؤول عنها أعني إنكارها الوصية منه صلّى اللَّه عليه وآله إلى علي عليه السلام وقد وافقها في عدم وقوع مطلقها منه صلّى اللَّه عليه وآله غير مقيّد بكونها إلى علي عليه السلام ابن أبي أوفى ، فأخرج عنه البخاري ، ومسلم ، والترمذي ، والنسائي ، من طريق طلحة بن مصرف قال : سألت ابن أبي أوفى هل أوصى رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله ؟ قال : لا ، قلت : فكيف كُتِبَ على الناس الوصية وأمر بها ، ولم يوصِ . قال : أوصى بكتاب اللَّه تعالى « 1 » . وأنت تعلم أنّ قوله : أوصى بكتاب اللَّه تعالى لا يتم معه قوله : لا في أول الحديث ؛ لأنّ صدق اسم الوصية لا يعتبر فيه أن يكون بأمور متعددة حتى يمتنع صدقه على الأمر الواحد لا لغةً ولا شرعاً ولا عرفاً ؛ للقطع بأنّ مَنْ أوصى بأمر واحد يقال له : موصي لغةً وشرعاً وعرفاً ، فلابدّ من
--> ( 1 ) الحديث أخرجه البخاري ( فتح الباري 5 / 356 ، 8 / 148 ، 9 / 67 ) ، ومسلم 3 / 1256 .