محمد بن علي الشوكاني

17

الحق المبين في تخريج أحاديث العقد الثمين في إثبات وصاية أمير المؤمنين (ع)

وتتمسك تارة بعموم لا يعارض ذلك المروي ، كتغليطها لعمر لما روى مخاطبته صلّى اللَّه عليه وآله لأهل قليب بدر ، وقوله عند ذلك : يا رسول اللَّه ، إنما تخاطب أمواتاً ، فقال له : « ما أنتم بأسمع منهم » فردّت هذه الرواية عائشة بعد موت عمر ، وتمسكت بقوله تعالى : « وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ » « 1 » . وهذا التمسك غير صالح لرد هذه الرواية من مثل هذا الصحابي ، وغاية ما فيه بعد تسليم صدقه على أهل القليب أنه عام وحديث إسماعهم خاص ، والخاص مقدم على العام ، وتخصيص عمومات القرآن بما صح من آحاد السنة هو مذهب الجمهور « 2 » . وتارة تتمسك بما تحفظه ، كقولها لما بلغها رواية عمر عن رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله بلفظ : « إنّ الميت ليعذب ببكاء أهله » فقالت : يرحم اللَّه عمر ، ما حدّث رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله أنّ الميت ليعذب ببكاء أهله ولكن قال : « إنّ اللَّه ليزيد الكافر عذاباً ببكاء أهله عليه » . ثم قالت : حسبكم القرآن : « وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى » أخرجه الشيخان والنسائي . وفي روايةٍ أنه ذكر لها أنّ ابن عمر يقول : إنّ الميت ليعذب ببكاء أهله عليه ، فقالت : يغفر اللَّه لأبي عبد الرحمن ، أما إنه لم

--> ( 1 ) سورة فاطر : الآية 22 « وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ » وما نافية والباء صلة . ( 2 ) قصة أصحاب القليب وقوله صلّى اللَّه عليه وآله : « وما أنت بأسمع منهم » في صحيح البخاري ( فتح الباري 7 / 301 ) .