السيد محمد هادي الميلاني
78
كتاب البيع
وإذا كان فضوليّاً عن الغير بشيء في الذمّة ، فلا فرق بين أنْ يسند البيع إلى طرفه ، كأن يقول : بعت هذا المتاع لك بدراهم ، فيكون كلّي الدراهم في ذمّته ، أو يسند الكلّي إليه ، كأن يقول : بعت هذا المتاع بدراهم في ذمّتك . لأنّ إسناد البيع إلى شخصٍ وكون الكلّي في ذمّة ذلك الشخص متلازمان . ولو لم يضف في عالم اللّفظ ، ولم يقل بعت متاع زيد ، ولم يقل بدراهم في ذمّة زيد ، لكنّه كان قاصداً لبيع متاع الغير فضولةً أو شراء شيء له كذلك ، وتعيّن الكلّي في عالم القصد النفساني ، فطالبه الطّرف المقابل بالمتاع أو الدّراهم ، فاعتذر بكونه فضوليّاً وأنه قد قصد الغير فلم يصدّقه ، فما هو الحكم ؟ لا يخفى أن ظاهر الحال كون العقد لنفسه ، وقصده الغير وإنْ كان لا يعلم إلّا من قبله ، دعوى على خلاف الظاهر ، فعليه الإثبات ، وحيث لا موقع للبيّنة ، رجع الأمر إلى يمين الطّرف الآخر على عدم علمه بكونه فضوليّاً ، فإذا حلف أخذ الدراهم ، - ولكن لا يجوز للفضولي التصرّف في المتاع حينئذٍ ، إذ المفروض ردّ المالك الأصلي والفضولي يعلم ويعترف بعدم ملكيته له - لوقوع العقد له ظاهراً كما عن جماعةٍ ، بل عن آخرين : وقوعه له واقعاً ، كالمحقق في الشرائع إذ يقول : « إذا اشترى العامل من ينعتق على ربّ المال ، فإن كان بإذنه صحّ . . . وإنْ كان بغير إذنه وكان الشراء بعين المال بطل ، وإنْ كان في الذمّة وقع الشراء للعامل » « 1 » ، لكن مقتضى القاعدة هو الوقوع له ظاهراً ، لظاهر الحال ، فإنه محكّم ، إلّاأن تقوم القرينة على عدم كون المعاملة له .
--> ( 1 ) شرائع الإسلام 2 / 386 .