السيد محمد هادي الميلاني

113

كتاب البيع

توضيحه : إن الأمر الانتزاعي من الأمور الإضافيّة ، والأمر الإضافي هو ما إذا لوحظ لوحظ معه شيء آخر ، فلا يمكن لحاظ الابوّة إلّامع لحاظ البنوّة ، ولكن منشأ انتزاع الابوّة هو الأب فقط ، والبنوّة هو الابن فقط . فالعقد بما هو في نفس الأمر موصوف بالتعقّب وملحوق بالإجازة . نعم ، توصيفه بذلك مستلزم للحاظها . كلام الإصفهاني وأشكل شيخنا الأستاذ عليهم بقوله : التحقيق كما ذكرناه في محلّه : إن عنوان السّابقيّة واللّاحقيّة والتقدّم والتأخّر متضائفان ولاعليّة بين المتضايفين ، فعنوان السّابق ينتزع من العقد وعنوان اللّاحق ينتزع من الإجازة المتأخرّة ، وليس للإجازة دخل في انتزاع السّابق والملحوق والتعقّب ، بل العنوانان متلازمان ، لكنْ حيث إنهما عنوانان متضائفان ، فلابدّ من أن يلاحظ كلّ من معنونيهما بالقياس إلى الآخر تحقيقاً للتضائف لا للعليّة . والذي يرد عليه حينئذٍ : ليس إلّاأنّ المتضائفين متكافئان في القوّة والفعليّة ، فلا يعقل فعليّة عنوان الملحوق في العقد وعدم فعليّة اللّاحق في الإجازة بسبب عدم فعليّة معنونه . . . « 1 » وهذا الإشكال وارد ، لأن حقيقة الإضافة هي النسبة ، فالفوقيّة تنتزع من السقف الذي هو بالنسبة إلى تحته فوق وبالنسبة إلى السماء تحت ، والنسبة إنما تتحقّق حيث يتحقق الطرفان .

--> ( 1 ) حاشية كتاب المكاسب 2 / 136 .