السيد محمد هادي الميلاني

112

كتاب البيع

الوصف ليس أمراً اعتبارياً كأنياب الأغوال ، بل له منشأ انتزاعٍ صحيح وهو الوجود المتأخّر ، فالاتّصاف الآن بالتعقّب مشروط بوجود متأخر فإنه لولاه لم يصح الاعتبار . وإنْ شئت فقل : إنّ التعقّب الذي هو شرط أمر واقعي ، إذ لابدّ من تحقّقه ولو لم يكن هناك من يعتبره ، وهو موقوف على الوجود المستقبلي ، فإذا لم يعقل الشرط المتأخر فلا فرق بين أن يكون المشروط العقد أو الملكيّة أو وصف التعقّب . وهذا واضح جدّاً . « 1 » وأجاب الميرزا الأستاذ عنه بقوله : وأمّا كاشفّيتها عن وصف التعقّب ، فهذا لا إشكال فيه . وتوهّم أنّ التعقّب ليس مقارناً للعقد لأنه منتزع عن أمرٍ متأخر ، وما لم يتحقّق منشأ انتزاعه كيف يتحقّق المنتزع - فاسد . فإن عنوان التعقّب والسبق وما يرادفهما في المعنى كاللّحوق والقبليّة والبعدية ، من الأمور التي تنتزع من نسبة الزماني إلى الزمان ، فإذا اجتمع شيئان في زمانٍ واحدٍ ينتزع عن اجتماعهما التقارن ، وإذا وقعا في زمانين فتنتزع القبليّة من السّابق والبعديّة من اللّاحق . وهكذا يصحّ هذه العناوين في نفس أجزاء الزمان ، فيقال لليوم إنه بعد الأمس وقبل الغد ، مع كون الأمس والغد معدومين . وبالجملة : عنوان التعقّب صحيح ومقارن مع العقد . إلّاأنك قد عرفت أنّ الدليل لا يساعد على كون هذا العنوان الانتزاعي شرطاً . « 2 »

--> ( 1 ) حاشية كتاب المكاسب 2 / 170 . ( 2 ) منية الطالب 1 / 238 .