السيد محمد هادي الميلاني
90
كتاب البيع
وإنْ كان إخراج الخيط موجباً لتلفه دون الثوب ، فلا حقّ للمالك في مطالبة الخيط ، لأنّ المالك غير مسلّط على إتلاف ماله ، فنزعه غير جائز لأنه تبذير للمال ، فتقع الشركة بين الغاصب والمالك ، والمالك مالك للخيط ولزياة قيمة الثوب الحاصلة بخياطته بخيطه ، فهما شريكان في ماليّة الثوب . فإنْ قصدا الإفراز - والمفروض عدم إمكانه هنا - بيع الثوب وأخذ كلّ حصّته ، فيعطى قيمة الثوب المجرّد للغاصب والباقي للمالك . وإنْ كان موجباً لتلف الثوب ، سواء تلف الخيط أوْ لا ، فللمالك السلطنة على الخيط وله المطالبة به ، لكن نزع الخيط موجب للضرر على الغاصب ، فإنْ تقدّم قاعدة لا ضرر على قاعدة السّلطنة بالحكومة - كما هو التحقيق - سقط حقّ المطالبة بالنّزع ، وأمّا على مبنى الشيخ - القائل بالتّعارض بين القاعدة وانتفاء السّلطنة عن المالك - فإنهما يتعارضان ويتساقطان وتكون النتيجة الشركة أو وجوب دفع بدل الحيلولة . إن قلت : ففي نهج البلاغة : الحجر الغصب في الدار رهنٌ على خرابها « 1 » فيجب عليه إخراج الحجر وتسليمه إلى صاحبه وإن هدمت الدار ، فكذلك الخيط يجب نزعه وإنْ تلف الثوب . قلت : هذا الكلام في مقام بيان الآثار السيّئة المترتّبة على الغصب ولزوم الاجتناب عن الغصب ، لا في مقام بيان الحكم الشرعي . إن قلت :
--> ( 1 ) وسائل الشيعة 25 / 386 ، كتاب الغصب ، الباب 1 رقم : 5 .