السيد محمد هادي الميلاني

50

كتاب البيع

لكنّ مبنى استدلال ابن إدريس هو - كما ذهب إليه جماعة من المتقدّمين والمحقق الخراساني من المتأخّرين - أنّ كلّ تالفٍ فهو باقٍ اعتباراً في ذمّة المتلف ، ودفع البدل في القيميّات هو لتعذّر المثل ، فلو ترقّت قيمة العين التالفة ، اشتغلت الذمّة ببدل أعلى القيم ، فلو دفع قيمة يوم التلف وكانت أقلّ منه ، وقع الشكّ في الفراغ ومقتضى القاعدة الاشتغال . لكنّ المبنى غير صحيح ، فإنّ الاعتبار المذكور وإنْ لم يكن مانع منه ثبوتاً ، إلّاأنّ أدلّة الضّمان منزّلة على ما هو المتفاهم عرفاً . الاستدلال لأعلى القيم بالاستصحاب قال الشيخ : نعم ، لا بأس بالتمسّك باستصحاب الضمان المستفاد من حديث اليد . توضيحه : إنّ المستفاد من حديث على اليد كونه ضامناً للعين ، ولمّا كانت الغاية عبارة عن الأداء ، فهي ما لم تؤدّ ثابتة على العهدة ، سواء كانت باقية أو تالفة ، فلو تلفت العين ووقع الشك في المسقط عن الذمّة هل هو أعلى القيم أو أدناها ، فإنه مع دفع الأدنى يشكّ في تحقّق الأداء والخروج عن العهدة ، ومقتضى الاستصحاب هو العدم وبقاء الضمان ، فيجب دفع الأعلى . وفيه : أوّلًا : إنه لمّا كانت الذمّة مشغولةً بالعين ، فإذا تلفت وجب عليه دفع القيمة بعنوان البدل ومن أجل الخروج عن العهدة ، وذلك يتحقق بدفع قيمة يوم الأداء لا أعلى القيم ، نعم ، لو كانت العين باقيةً في الذمة حتى مع تلفها ، وكان دفع القيمة بعنوان المسقط لِما في الذمّة ، كان للاستصحاب مجال ، ولكنّه خلاف التحقيق .