السيد محمد هادي الميلاني
51
كتاب البيع
وثانياً : قد ذكرنا سابقاً أنّ مقتضى الحديث أداءُ ما اخذ ، إلّاأنه مقيّد عقلًا بإمكان الأداء ، إذ لا معنى لجعل « حتّى تؤدّي » أعمّ من الممتنع أداؤه ، وعليه ، فلا معنى لاعتبار بقاء العهدة مع امتناع الأداء ، ولذا تشتغل الذمّة ببدل المأخوذ حين التلف ، فيجب دفع قيمة يوم التلف لا غير . وثالثاً : لو فرض الشك في أنّ ما يدفع من القيمة هو مسقط لما في الذمة أو أنه بدلٌ ، لم يجز التمسّك بالاستصحاب لعدم إحراز الموضوع . الاستدلال لأعلى القيم بآية الاعتداء وربما يقال « 1 » : بدلالة آية الاعتداء على أعلى القيم ، بتقريب : أن « فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ » « 2 » كناية عن ضمان المعتدي ، وما دام الاعتداء موجوداً فالضمان موجود ، ولمّا بلغت القيمة إلى أعلى القيم كان طبيعي الاعتداء صادقاً ، فثبت الضمان بالعين التي قيمتها كذا ، ومقتضى « فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ » أخذ العين منه بمالها من القيمة الرّاقية ، فإنْ ردّ العين سقط الضمان ، لأنه بردّها خرج عن الاعتداء ، ولا موضوع لقوله « فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ » سواء كانت العين حين الردّ بتلك القيمة أو نازلةً عنها . أمّا لو تلفت ، فالمفروض أنّ العين بمالها من القيمة الرّاقية مورد للضمان ، فالواجب عليه دفع أعلى القيم . وفيه : أوّلًا : قد ذكرنا سابقاً أنّه يحتمل أنْ تكون « ما » موصولةً ، والمعنى : فاعتدوا عليه بمثل الذي اعتدى به عليكم ، ويحتمل أنْ تكون مصدريّة ،
--> ( 1 ) حاشية الإيرواني : 101 الحجرية . ( 2 ) سورة البقرة : 194 .