السيد محمد هادي الميلاني

49

كتاب البيع

هذا غاية ما يمكن أن يقال لإصلاح كلامه رحمه اللَّه . لكنْ فيه : أوّلًا : إن ضمان العين عبارة عن ردّها ودفع بدلها إنْ تلفت ، فضمان بدل التالف ضمانٌ حادث ، ولم تكن القيم المرتفعة تابعةً للبدل حتى يجب دفعها . وبعبارة أخرى : لقد كان ضمان القيم تابعاً لضمان العين ، أمّا العين فقد تلفت وأمّا البدل القائم مقامها فلم تكن القيم تابعةً له . وثانياً : إنه لا معنى لضمان الماليّات ، لأن ضمان الشيء بدفع قيمته ولا قيمة للقيمة . وثالثاً : إنه ليست الماليّات من الأوصاف الوجوديّة حتى يقال بأنه إذا تنزّلت القيمة فقد زال وصف خارجي - كالسّمن والوبر ونحوهما - ويكون مضموناً للمالك ، بل هو وصفٌ اعتباري عقلائي . الاستدلال لأعلى القيم بقاعدة الاشتغال قال : واستدلّ في السرائر وغيرها « 1 » على هذا القول بأصالة الاشتغال . . . وقد يجاب : بأنّ الأصل في المقام البراءة . . . . فأرجع الشيخ الشك إلى دوران الأمر بين الأقل والأكثر ، والقدر المتيقّن قيمة يوم التلف ، والتكليف بدفع الزائد عليه مشكوك فيه والأصل البراءة . وقد كان الأولى أن يقول : أنه يشكّ في أصل الاشتغال بالقدر الزائد والأصل عدمه . والأمر سهلٌ .

--> ( 1 ) السرائر 2 / 481 ، الريّاض 2 / 304 ، المناهل : 299 .