السيد محمد هادي الميلاني

46

كتاب البيع

أي : فيكون الدليل على ضمان أعلى القيم عند التلف قاعدة لا ضرر . قال في الجواهر : « وذلك لأن عدم تمكينه منها حين ارتفاع القيمة ضرر عليه وتفويت لتلك المنفعة العليا » . ثم أشكل عليه بقوله : إلّا أنّك قد عرفت فيما تقدّم اقتضاء القاعدة المزبورة ضمان الأعلى مع فواته وإنْ ردّ العين نفسها ، وهو مخالف للإجماع بقسميه . . . « 1 » . وما ذكره متين جدّاً ، لكنْ يضاف إليه : إن التنزّل بعد الترقّي لا يعدّ ضرراً وخسارةً ، لأنّ ذلك إنما يقال لو توجّه الضرر إلى رأس المال ، وتنزّل القيمة بعد ترقّيها يعود إلى المنفعة لا رأس المال . والحاصل : إن المقام من عدم النفع لا من الضرر . سلّمنا ، ولكن أيشيء كان ينشأ منه الضّرر عند ارتفاع القيمة ، حتى ينتفى بالقاعدة ، بناءً على أنّها لرفع الموضوع الضّرري ؟ أو أيّ حكمٍ شرعي كان مترتباً عند ارتفاع القيمة حتى ينتفي بها ، بناءً على أن مفادها رفع الحكم الضّرري ؟ غاية ما في الباب أنْ يكون لهذه الحالة حكم يتدارك به الضّرر ، وقد تقرّر في محلّه أن هذه القاعدة نافية للموضوع أو الحكم الضرري على القولين ، لا مثبتة لحكمٍ شرعي . توجيه الاستدلال قال الشيخ : نعم ، يمكن توجيه الاستدلال المتقدّم من كون العين مضمونة في جميع الأزمنة : بأن العين إذا ارتفعت قيمتها في زمان . . .

--> ( 1 ) جواهر الكلام 37 / 105 .