السيد محمد هادي الميلاني

47

كتاب البيع

أي : إنّ العين قد ارتفعت قيمتها في أثناء المدّة ، وكان من بيده العين حائلًا بينها والمالك فلم يمكنه الانتفاع بها حتى تلفت ، والحيلولة سبب من أسباب الضّمان ، فعليه دفع بدل العين حين التلف والمقدار الكذائي من القيمة . والحاصل : إن مناط الضمان هو الحيلولة ، وللعين في كلّ زمان من الأزمنة من أوّل الغصب إلى حين التلف قيمة حال الغاصب دون سلطنة المالك عليها ، فإنْ ردّت العين سالمةً إليه فلا مال سواها يضمن ، وأمّا ارتفاع القيمة السّوقيّة في الأثناء ، فهو أمر اعتباري لا يضمن بنفسه لعدم كونه مالًا . وبعبارة أخرى : ازدياد المالّية لايعدّ مالًا عرفاً حتى تشمله أدلّة الضّمان ، لأنّ موضوعها هو « المال » . وإنْ تلفت استقرّت المرتبة العالية في ذمّة الغاصب ، لدخول الأدنى تحت الأعلى ، نظير ما لو فرض للعين منافع متضادّة ، حيث أنه يضمن الأعلى منها . أقول : إنّ المناط في سببيّة الحيلولة للضمان هو انقطاع سلطنة المالك على ملكه وإزالة يده عليها مع تعذّر ردّها إليه ، وهذا المناط غير متحقّق هنا ، لتمكّن الغاصب من ردّ العين إلى المالك . هذا أوّلًا . وثانياً : إنّ الضمان عبارة عن التعهّد بالبدل ، وماليّة القيمة الراقية لا بدل لها حتى تضمن . وثالثاً : جعل ردّ العين تداركاً للماليّة الراقية الفائتة غير معقول ، لأنّ معنى التدارك أنْ يكون الشيء المتدارك به واجداً للفائت ، والعين غير واجدة للقيمة الراقية الحاصلة في الأثناء . فما ذكره لتوجيه الاستدلال المتقدّم ، غير وجيه ، واللَّه العالم .